العلامة الحلي

296

نهاية الوصول الى علم الأصول

الثاني : أن يقتضي كلّ واحد منهما أحكاما فيعمل بكلّ منهما في حقّ بعض الأحكام . الثالث : العامّان المتعارضان يعمل بكلّ منهما في بعض الصور ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أنبّئكم بخير الشهود ؟ » ، قيل : نعم يا رسول اللّه ، قال : « أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد » . « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد » « 2 » . فيعمل بالأوّل في حقوقه تعالى ، وبالثاني في حقوق عباده . البحث السادس : في تقسيم الأدلّة المتعارضة إذا تعارض الدليلان فإمّا أن يكونا عامّين على الإطلاق ، أو خاصّين ، أو يكون أحدهما عاما والآخر خاصا ، أو يكون كلّا منهما أعمّ من الآخر من وجه وأخصّ من وجه . فالأقسام أربعة . « 3 » وعلى هذه التقادير الأربعة فإمّا أن يكونا معلومين ، أو مظنونين ، أو بالتفريق . وعلى التقادير كلّها إمّا أن يكون المتقدّم معلوما أو المتأخّر ، أو لا يكون واحد منهما معلوما .

--> ( 1 ) . صحيح مسلم : 5 / 133 ، باب استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين ؛ سنن أبي داود : 2 / 163 برقم 3596 ؛ سنن الترمذي : 3 / 373 برقم 2397 ؛ مسند أحمد : 5 / 193 ؛ كنز العمال : 7 / 12 برقم 17730 . ( 2 ) . مجمع الزوائد : 5 / 225 ؛ المعجم الأوسط : 7 / 193 . ( 3 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 450 - 453 .